أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
201
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
خمسة عشر ديناراً . وعندما أطلع الشيخ النابلسي السيّد الصدر ( رحمة الله ) على عزمه على السفر ، قال له : « يوجد رسالة - للسيّد كاظم الحائري - وبعض الكتب أتمنّى أن تأخذها معك » ، فقال له : « خادم وممنون » وقدّم له ثلاثين ديناراً مع أنّه لم يكن يقدّم أكثر من خمسة . وعندما حان وقتُ السفر حضر الشيخ عفيف النابلسي إلى ( برّاني ) السيّد الصدر ( رحمة الله ) ولكنّه لم يكن موجوداً ، وكذلك السيّد محمود الخطيب والشيخ محمّد رضا النعماني والمستخدم ، وقد فوجئ بوجود ثلاثة صناديق كتب كبيرة بينها صندوق طويل يحتاج إلى اثنين على الأقلّ لنقله إلى السيّارة ، وكانت الصناديق تحتوي على تقريرات الفقه ( بحوث في شرح العروة الوثقى ) مبعوثة إلى السيّد كاظم الحائري . ووقف الشيخ حائراً لا يدري كيف يحملها وما إذا كان السائق سيوافق على حملها إلى بغداد ، فما كان منه إلّا أن ترك الصناديق ومشى . وعندما وصلوا إلى قمّ وزاروا السيّد كاظم الحائري ، قام الشيخ النابلسي بتسليمه الرسالة وأطلعه على ما جرى ، فأسف لذلك وقال : « تأتي عن طريق الشحن » ، وهكذا كان . وراح السيّد الحائري يستفسر عن أوضاع السيّد الصدر ( رحمة الله ) ذاكراً ما يقوم به هو من أعمال بهدف توسيع نطاق مرجعيّته « 1 » . وفي طريقهم إلى مشهد سأل الشيخ علي ياسين الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) عن الأعلم ، فأجابه ( رحمة الله ) : « الأعلم بعد الإمام صاحب العصر والزمان هو السيّد محمّد باقر الصدر » « 2 » . وبعد عودتهم إلى العراق ، ذهبوا إلى زيارة السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي فرح لمقدمهم ، وسلّموه أشرطة المحاضرات الأصوليّة ، فنادى الشيخ النعماني واستلمها بعدما دعا لهم ودعوا له « 3 » . وأثناء إقامة الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) في إيران رغب السيّد عبد الغني الأردبيلي ( رحمة الله ) في زيارة العراق ، فكتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الأوّل : « بسم الله الرحمن الرحيم سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ مغنيّة دامت بركاته بعد أفضل السلام والتحيّات والأشواق . حامل الرسالة رفيقنا الصفيّ الوفي العلّامة الأردبيلي دامت بركاته وأنتم تعرفونه وتعرفون منزلته في
--> ( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 90 - 94 ( 2 ) سمعت ذلك من الشيخ ياسين في حزيران / 2001 م في منزل نجله الشيخ يوسف في قم . وهنا نشير إلى أنّه عندما أثار بعضهم أنّ السيّد الصدر ليس فيلسوفاً وأنّ السيّد الطباطبائي ( رحمة الله ) هو الفيلسوف وأنّ السيّد الصدر كالولد بالنسبة له ، سُئل الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) عن ذلك ، فأجاب : « الفرق بينهما كالفرق بين المجتهد والمقلّد ، فالسيّد الصدر هو المجتهد في الفلسفة والسيّد صاحب ( الميزان ) يفهم الفلسفة » ( خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 75 ) . أقول : لعلّ مراد الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) هو الإشارة إلى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) صاحب مدرسة مستقلّة في الفلسفة من خلال ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) ، وأنّ السيّد الطباطبائي ( رحمة الله ) من أتباع مدرسة الحكمة المتعالية ، ولا أتصوّر أنّه يريد أن ينفي أن يكون السيّد الطباطبائي ( رحمة الله ) مجتهداً داخل مدرسة الحكمة المتعالية نفسها ، فلعلّ التعبير قد خانه . وإن لم يكن قد خانه فيبدو أنّه لم يصب ( 3 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 97 .